اليمن - صنعاء المدينة المجهولة ل 99 % من الناس................. Old sana'a - yemen unknown city for 99% of people

الأحد، 23 يونيو 2013

صنعاء القديمة.. «الجوهرة» المهدّدة

يمني يمشي في أحد شوارع صنعاء القديمة في 13 نيسان الحالي. (أ ف ب)
يهدّد الإهمال والنشاط العمراني العشوائي صنعاء القديمة، التي يرى فيها سكانها «جوهرة لا مثيل لها»، علماً بأنها تُعدّ من الكنوز المعمارية الفريدة المدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم («اليونيسكو») للتراث الإنساني منذ العام 1986.
ثمة عوامل كثيرة تهدّد الوسط القديم لمدينة صنعاء المبنية على ارتفاع 2200 متر والمأهولة منذ أكثر من 2500 عام، ومن بينها بناء طبقات إضافية للمباني بمواد غير ملائمة، وتدمير البساتين المبعثرة بين المنازل الطينية المتعددة الطبقات، والنقص في أعمال الصيانة.
ووسط صنعاء، الذي بات مركزاً مهماً لنشر الإسلام منذ القرنين السابع والثامن الميلادي، غني بكنوز معمارية فريدة تشمل 106 مساجد، و12 حماماً تركياً، و6500 منزل، جميعها مبني قبل القرن الحادي عشر.
وأعربت «اليونيسكو» عن قلقها إزاء تآكل المدينة القديمة، حيث طلبت في رسالة تعود إلى شباط العام 2012 من السلطات اليمنية أن «تضمن حماية التراث الثقافي للبلاد»، وهي خطوة اعتُبرت تلميحاً إلى إمكانية رفع صنعاء عن قائمة التراث العالمي.
في المقابل، لا تبدو السلطات اليمنية، المنهكة بالأزمات السياسية والأمنية، قادرة على تحقيق ذلك، كما يقول المسؤولون عن المحافظة على صنعاء أنفسهم.
ويعلّق رئيس الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية ناجي صالح ثوابة بالقول إن «الجهود المحلية والدولية منكبّة على الحوار الوطني وقد نسي الجميع التراث للأسف الشديد»، مضيفاً «لسنا مقصرين ولسنا مهملين ولسنا غير مبالين، لكن الإمكانات المادية المتاحة غير كافية للانتصار للتراث».
يُذكر أن من مهام هذه الهيئة، التي تأسست في العام 1990، وضع استراتيجية تنمية مستدامة لصنعاء ومدن تاريخية أخرى في اليمن، إلا أن الإمكانات المتوافرة لها ليست كافية، بحسب ثوابة.
من جانبها، قالت وكيلة الهيئة أمة الرزاق جحاف إن «الهيئة لا تمتلك الموارد المالية الكافية التي تعينها على ترميم المنازل وما هو مرصود للترميم في ميزانية الهيئة خمسة ملايين ريال (23 ألف دولار) لمدينة صنعاء»، متسائلة «ماذا سنفعل بهذه المبالغ لحوالي 600 منزل، والعدد يزداد يوماً بعد يوم؟».
وطالبت الرزاق جحاف «اليونيسكو» بأن «يمدوا لنا يد العون بحشد الإمكانيات والبحث عن مانحين وممولين يصبون جهودهم داخل المدينة، لأن صنعاء تعنيهم كما تعنينا».
وأشارت خصوصاً إلى «الظروف الصعبة» التي مر بها أهل المدينة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد بدء الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح وجولات الاقتتال والعنف بين مؤيديه ومعارضيه.
وكانت «اليونيسكو» أوفدت بعثات عدة إلى صنعاء من أجل المساعدة في عمليات الترميم والاستدامة، إلا أن المنظمة تقول حالياً إن لا معلومات لديها حول وضع جهود المحافظة على المدينة القديمة إذ أنها عاجزة عن إرسال بعثات جديدة بسبب الوضع الأمني.
ويرى السكان أن السلطات لا تبذل جهوداً كافية ويتعيّن عليها أن تتحمل مسؤوليتها. وفي السياق، قال عبد العزيز الضحياني، وهو أحد سكان المدينة القديمة، «لم نلق أي اهتمام من الدولة خاصة أن أكثر المنازل الآن معرضة للانهيار»، لاسيما بسبب «المجاري وعوامل طبيعية أخرى».
أما وزير غلاب فقال بدوره «نحن لا نستطيع أن نرمّم ولا نفعل أي شيء، وننتظر الدولة والدولة تعطينا وعوداً فارغة. في الحقيقة لا يوجد أي اهتمام، وبعض المنازل مدمّرة منذ أكثر من 15 سنة ولا حياة لمن تنادي». وأضاف محذراً من أن «المنازل القديمة مهدّدة وبحاجة إلى ترميم ونحن الآن نخاف من الأمطار إذا أتت، فهي ستهدم بعض المنازل وهناك حوالي عشرة منازل تهدمت خلال موسم الأمطار الأخير».
ويشكل موسم الأمطار تهديداً سنوياً للمنازل الطينية القديمة المتعددة الطبقات، فيما العائدات من السياحة متراجعة جداً وتكاد تكون منعدمة، بسبب الوضع الأمني في البلاد.

ليست هناك تعليقات:

اراشيف