اليمن - صنعاء المدينة المجهولة ل 99 % من الناس................. Old sana'a - yemen unknown city for 99% of people

الجمعة، 29 أبريل 2011


عدن - Aden



 



مملكة حضرموت

من القرن (7) ق.م حتى حوالي 293م.

العرض التاريخي:

يُعَد وادي حضرموت الكبير هو الموقع الذي ظهرت فيه مملكة حضرموت في وقت متقارب مع ظهور
مملكة قتبان، وامتدت أراضيها لتشمل ما يعرف حالياً بالمهرة وإقليم ظفار الغني بأشجار اللبان شرقاً وفي أقصى اتساع لها غرباً وصلت السيطرة الحضرمية الى وادي المعسال جنوب مدينة رداع.

وتدل النقوش المكتشفة حديثاً على أنَّ صراعاً قوياً وقع بين مملكة حضرموت وجارتها قتبان، تعرضت فيه مدن كثيرة في حضرموت للدمار على أيدي القوات القتبانية. وعلى الرغم من ذلك نجد كل من قتبان وحضرموت تقدمان دعماً للمكرب الملك السبئي كرب إل وتر في حربه الواسعة التي قضى فيها على مملكة أوسان في القرن السابع قبل الميلاد.

سيطرت مملكة حضرموت لفترة طويلة على مناطق انتشار شجرة اللبان المادة الأساسية في صناعة البخور والطيوب، ومثل إنتاج اللبان وتسويقه مورداً أساسياً لمملكة حضرموت إلى جانب الإنتاج الزراعي الضخم الذي يأتي من استغلال أراضي وادي حضرموت الخصبة. وتؤكد النقوش وجود علاقة خاصة بين مملكة حضرموت ومملكة معين الناشئة أواخر القرن الخامس قبل الميلاد حيث نجد أكثر من ملك يحكم المملكتين معاً.

كانت حضرموت تتطلع دوماً إلى مد نفوذها نحو الغرب، ولم يعيقها إلا وجود مملكة قتبان؛ لذلك كانت حضرموت طرفاً رئيسياً في الصراع الذي دار في منتصف القرن الثاني للميلاد وأدى إلى انهيار قتبان، وسيطرت حضرموت على معظم الأراضي القتبانية. وفي أواخر القرن الثاني للميلاد تحالف يدع أب غيلان ملك حضرموت مع الملك السبئي علهان نهفان وهو التحالف الذي ضم ملك الحبشة وكان موجهاً ضد الريدانيين. وتم تعزيز التحالف بمصاهرة سياسية بين الأسرتين الحاكمتين في سبأ وحضرموت. بعد أن حقق التحالف الجزء الأكبر من أهدافه وهو كسر شوكة الريدانيين. تعرضت مملكة حضرموت لثورة عرفت باسم ثورة أحرار يهبئر، الأمر الذي جعل الملك السبئي شاعر أوتر يرسل قواته لمناصرة صهره إل عز يلط ملك حضرموت وتم لهما القضاء على الثورة وإعادة ملك حضرموت إلى منصبه.

لم يمضِ وقت طويل حتى ساءت العلاقات بين الملكين وأرسل الملك شاعر أوتر قواته من جديد ولكن هذه المرة لمهاجمة أراضيها وإسقاط ملكها واستعادة أخته (ملك حلك)، وبالفعل نجحت تلك القوات في اقتحام العاصمة شبوة واستعادت أخت الملك وأسرت زوجها إل عز يلط ملك حضرموت واقتادته الى العاصمة السبئية مارب ليلاقي حتفه هناك. بعد ذلك سيطرت أسرة حضرمية جديدة من أحرار يهبئر على الحكم بزعامة يدع إل بين بن رب شمس، وفي عهد الملك الريداني كرب إل أيفع وقعت معركة بين قواته وبين قوات إل ريام يدم ملك حضرموت بن يدع إل بين حقق فيها الريدانيون نصراً كبيراً.

كانت تلك المعركة آخر ما وصلنا من معلومات عن مملكة حضرموت، حيث تختفي أخبارها حتى نهاية القرن الثالث حين أرسل الملك الريداني شمر يهرعش قواته الى حضرموت واستطاعت تلك القوات من اسقاط الحكم القائم وضم أراضي حضرموت إلى سلطة الريدانيين وعاصمتهم ظفار.


زبيد -Zabid



 




مملكة قتبان

من القرن (7) ق.م حتى نهاية القرن (2) م.

العرض التاريخي:

يعد نقش النصر من أقدم المصادر التي تحدثنا عن مملكة قتبان، وفيه كانت قتبان شريكاً لمملكة سبأ في

حربها ضد أوسان، والتي كان من نتائجها سقوط أوسان وسيطرة قتبان تدريجياً على معظم أراضيها. وقد ظهرت قتبان في أول الأمر في وادي بيحان، وامتدت أراضيها من وادي بيحان شرقاً إلى البحر الأحمر غرباً، ومن أنحاء مدينة ذمار شمالاً ، إلى البحر العربي جنوباً، وكانت مدينة تمنع هي عاصمة المملكة، وتفيد أحدث الأبحاث التي أجريت على نقش قتباني اكتشف حديثاً، أن مملكة قتبان خاضت حرباً ضد مملكة حضرموت وفي تلك الحرب ادعى القتبانيون أنهم دمروا أكثر من ثلاث مئة مدينة تابعة لحضرموت وهو رقم مبالغ فيه.

وبعد تحالفها مع سبأ ضد أوسان، كانت قتبان هدفا لحملة سبئية في القرن الخامس قبل الميلاد تقريباً، سيطر السبئيون خلالها على العاصمة تمنع ثم انسحبوا منها بعد أن سلموها لأحد الأشخاص المتعاونين معهم. وفي القرن الثاني قبل الميلاد ترك الريدانيون وهم من أصول قتبانية مناطقهم قرب العاصمة وانتقلوا إلى قاع رعين جنوب ذمار، وعلى الرغم من عدم معرفة الدوافع الحقيقية لذلك الانتقال إلا أن احتمال وجود صراعات داخل مملكة قتبان وارد.

اشتهر القتبانيون في مجال العمارة وخاصةً بناء المدن والمنشآت العامة وخاصةً الطرق، حيث يذكر أحد النقوش من القرن الثاني قبل الميلاد أن المكرب يدع أب ذبيان شق نقيل (مبلقة) وهو طريق جبلي صاعد يربط مناطق قتبان بالمناطق السبئية وكان له دور كبير في تسهيل سير القوافل التجارية المحملة بالبضائع. كذلك تدل مباني ومعابد العاصمة تمنع على مهارة فائقة في مجال البناء. كما أبدع القتبانيون في المجال الحرفي وخاصة صناعة التماثيل بمختلف أنواعها، وسك العملات الفضية والذهبية والتي كانت تحمل اسم القصر الملكي (حريب) في تمنع.

ومع بداية القرن الثاني للميلاد بدأ الضعف ينتشر داخل مملكة قتبان واتجهت مطامع أعدائها في سبأ وحضرموت إليها، ومن أجل السيطرة على أراضيها تحولت تلك الأراضي إلى مسرح للمعارك بين حضرموت وسبأ في منتصف القرن الثاني للميلاد؛ لتسقط قتبان في أيدي أعدائها وسيطرت حضرموت على معظم أراضي قتبان ووصل النفوذ الحضرمي إلى منطقة المعسال جنوب مدينة رداع.

جبل حبشي



 

 

 

 

 
مملكة معين

من القرن (5) ق.م حتى نهاية القرن (2) ق.م تقريباً.


العرض التاريخي:

لا يزال تاريخ مملكة معين يشوبه بعض الغموض، نتيجةً لنقص المادة النقشية التي يمكن من خلالها تدوين تاريخ مملكة معين. ومن خلال ما يعرف من نقوش يمكن القول أن مملكة معين ظهرت في حوالي نهاية القرن الخامس قبل الميلاد، ربما نتيجة لضعف أصاب مملكة سبأ، وتشكلت معين من اتحاد مدن الجوف التي كانت قبل خضوعها للسيطرة السبئية تمثل ممالك مستقلة، وبعد توحدها اتخذت مدينة قرناو عاصمة للمملكة الناشئة.

تدل النقوش على أن مملكة معين كان لها علاقات خاصة مع مملكة حضرموت، فقد كان الملك صادق إل يتلقب بلقب ملك حضرموت ومعين، ومن بعده تلقب ابنه الملك إل يفع يثع بن صادق إل بلقب ملك معين فقط، أما في عهد الملك إل يفع ريام بن إل يفع ريام فقد عاد إلى اللقب السابق ملك حضرموت ومعين.

في القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد ازدهرت معين ازدهاراً كبيراً نتيجة لنشاط أهلها التجاري، حيث لعب المعينيون دور الوسيط التجاري بين الممالك اليمنية والعالم الخارجي، فقد كانوا يقودون قوافلهم المحملة بالبضائع النادرة وخاصة الطيوب التي انفرد اليمن بإنتاجها إلى مناطق العراق وبلاد الشام ومصر وبلاد اليونان، وتسهيلاً لنشاطهم التجاري أقاموا العديد من المحطات والأسواق على الطريق المعروف باسم طريق اللبان التجاري، والتي تحولت مع مرور الزمن إلى مدن وحواضر مزدهرة. كما أقام المعينيون عدة معابد لآلهتهم خارج أراضي مملكتهم سواء داخل اليمن أو خارجه، من تلك المعابد معبد في تمنع عاصمة قتبان وآخر في مدينة السوا (حاضرة المعافر) ومعبد في جزيرة ديلوس اليونانية.

مثل المعينييون الصلة الحضارية بين الممالك اليمنية وبين اليمن وبقية دول العالم، ومن خلالهم حدث التمازج بين الحضارة اليمنية القديمة والحضارات الأخرى. وقد انعكس نشاط المعينيين التجاري على مناطقهم، حيث أقاموا المعابد الضخمة لآلهتهم الرئيسة وهي الإله ( ود ) والإله (نكرح) والإله (عثتر) . وتميزت المعابد المعينية عن غيرها بترف الزخارف المنقوشة على أعمدة المعابد، ومثال ذلك أعمدة معبد الإله عثتر ذو رصفم. وشيد المعينيون الأسوار الضخمة حول مدنهم الرئيسية مثل سور مدينة يثل (براقش حالياً) التي كانت تمثل العاصمة الدينية لمملكة معين.

لم يعرف عن مملكة معين أنها دخلت في حرب توسعية ضد أي من الممالك الأخرى، ربما حفاظاً على مصالحها التجارية، ولا تزال ظروف اختفائها عن الساحة غامضة إلى اليوم، ومن المتوقع أن تكشف الأبحاث العلمية التي تجري حالياً في عدد من المواقع الأثرية المعينية الكثير عن تاريخ المملكة، والتي اختفت في أواخر القرن الثاني قبل الميلاد تقريباً.

جبل سماره - Sumara Mountain



 
التاريخ القديم/ مملكة سبأ/ الدور الريداني (الحميري)

من حوالي (115) ق.م حتى (270) م

العرض التاريخي:

ينتمي الريدانيون إلى أصول قتبانية، حيث ينسبون إلى جبل ريدان بالقرب من مدينة تمنع عاصمة قتبان

ويبدو أنهم نزحوا إلى منطقة رعين في قاع الحقل إلى الجنوب الغربي من مدينة يريم في فترة ما من القرن الثاني قبل الميلاد، وفي موقعهم الجديد شيدوا قصر ريدان على جبل مرتفع ليكون مقراً لهم، وحول القصر قامت حاضرتهم ظفار بالقرب من قرية منكث.

لا يوجد حتى الآن أي أدلة أثرية أو نقشية توضح أسباب نزوح الريدانيين من مناطقهم الأصلية، ولكن الموقع الجديد يدل على خبرتهم الواسعة في مجال العمارة المحصنة مستفيدين من الطبيعة الجغرافية للمنطقة التي تتميز بالقيعان الزراعية الخصبة والجبال المرتفعة شديدة الوعورة.

منذ وصولهم صار الريدانيون يتلقبون بلقب (ذو) وهي مرتبة أعلى من القيالة وأقل من الملك، وشملت أذوائيتهم كافة القبائل الحميرية، والتي صارت تدور في فلكهم وبدعم من قبائل حمير ناصب الريدانيون حكام سبأ العداء الذي تطور إلى حروب متتالية كان ملوك سبأ يوجهونها نحو المناطق الحميرية لإخضاعها لسلطتهم، وعلى الرغم من الدمار والتخريب الذي كان يلحق بالمدن والمناطق الحميرية، إلا أنهم كانوا يعيدون بناء الأسوار والحصون من جديد بعد كل هجوم سبئي. وتعد نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الميلادي البداية الفعلية للمنافسة الريدانية للأسرة الملكية السبئية الأصلية في مارب، حيث ادعى الملك الريداني ياسر يهصدق في نقوش عهده أنه ملك سبأ وذي ريدان، ويبدو أن وصول نفوذه إلى مدينة (ضاف) في الطرف الشمالي لقاع جهران أسفل نقيل يسلح كان سبباً في اتخاذه للقب الجديد (ملك سبأ وذي ريدان). وتذكر النقوش التي سجلت في عهده، قيام بعض أتباعه بإنشاء عدة حصون في مناطق حميرية مختلفة منها على سبيل المثال تحصين مدينة بينون.

توالى عدة ملوك من الجانب الريداني الحميري بعد الملك ياسر يهصدق، حيث تولى الحكم الملك ذمار علي يهبر الأول وابنه ثأران يهنعم الأول ملكي سبأ وذي ريدان، وكان لهما دور في الصراع بين القوى المتصارعة في النصف الأول من القرن الثاني للميلاد، وخاصة حين قامت قبيلة شداد الموالية لهما بمهاجمة ونهب قصر سلحين القصر الملكي الرسمي للدولة في العاصمة مارب. وبعدهما تعرضت المناطق الحميرية لضغوط شديدة نتيجة للتحالف الثلاثي الذي ضم سبأ وحضرموت والحبشة ضدها، حيث تختفي أسماء الملوك من الجانب الريداني في عهد أسرة يريم أيمن البتعية الهمداني.

وبعد سقوط قتبان في نهاية القرن الثاني الميلادي وتقسيم أراضيها بين مملكة سبأ ومملكة حضرموت، حدث في حوالي 220 ميلادية أن تعرضت العاصمة الريدانية ظفار (منكث) لهجوم واحتلال من قبل القوات الحبشية التي كانت تتواجد في المناطق الجنوبية من اليمن منذ تحالف الملك السبئي علهان نهفان مع الملك جدرت ملك الحبشة، وقد تم إخراج تلك القوات بواسطة قوات من قبيلة جرت. وفي حوالي 230 ميلادية كان يتزعم الريدانيين الملك شمر يهحمد ملك سبأ وذي ريدان، المعاصر للزعيم السبئي إل شرح يحضب وأخيه يأزل بين ملكي سبأ وذي ريدان، وجرت بينهما معارك عديدة، وتم عقد اتفاق مؤاخاة بينهما ثم تم نقضه، وكانت النقوش التي يدونها السبئيون تشير دوماً إلى تحالف شمر ذو ريدان مع الأحباش، وهو ما يمكن أن نسميه بمصطلحات اليوم بالحرب الإعلامية. وتزعم الجانب الريداني بعد شمر يهحمد الملك كرب إل أيفع ملك سبأ وذي ريدان وعاصر أيضاً الملكان إل شرح يحضب وأخوه يأزل بين، وخاض ضدهما حروباً متعددة تشبه كثيراً من حيث الأسباب والنتائج تلك الحروب التي خاضها سلفه. كما خاض حرباً أخرى ضد قوات حضرمية في مناطق كانت تتبع سابقاً مملكة قتبان في منتصف القرن الثالث الميلادي تقريباً.

وعلى الرغم من ادعاء السبئيين تحقيق الانتصارات الكاسحة في معاركهم ضد الريدانيين، إلا أن الواقع يؤكد وجود مبالغات كبيرة في النقوش السبئية، كما أن الأحداث التالية تبين استمرار الملوك من الجانب الريداني حيث ظهر الملك ياسر يهنعم الأول في حوالي 265 للميلاد، وعاصره من الجانب السبئي الملك نشأ كرب يأمن يهرحب ملك سبأ وذي ريدان.

عند ظهور الملك ياسر يهنعم الأول كان الريدانيون يعانون من وضع صعب للغاية، نتيجة للحصار الذي فرضه الأحباش على العاصمة الريدانية ظفار، الأمر الذي جعل أول مواجهة يخوضها الملك ياسر يهنعم ضد الأحباش، حيث استطاع في المرحلة الأولى زحزحة قواتهم من حول العاصمة نحو الجنوب، وفي المرحلة الثانية خاض ضدهم حرباً طاحنة دارت معظم أحداثها في مدينة عدن وحولها، وتمكن الملك الريداني من إخراج القوات الحبشية ومطاردتها في البحر، كل ذلك في حوالي سنة 265 للميلاد.

وبعد أقل من خمس سنوات صار الملك شمر يهرعش ولياً للعهد ومشاركاً لأبيه في الحكم، وتمكن الملكان من حسم حرب الثلاثة قرون بين السبئيين والريدانيين بين عامي 265 - 270 للميلاد سلماً، وذلك بانتقالهما من مدينة ظفار إلى مدينة مارب ومن القصر ريدان إلى القصر سلحين، وقيامهما بتقديم القرابين للإله المقه في معبد أوام. وبذلك تنتهي مرحلة الصراع بتوحيد الكيانين السبئي والريداني في كيان واحد بزعامة الريدانيين.

جبل حبشي




 


مملكة سبأ - الدور الجرتي والهمداني


من منتصف القرن (2) م حتى (270) م تقريباً.

العرض التاريخي:

سيطر الجرتيون على الحكم بعد سقوط الأسرة الأصلية، بقيادة سعد شمس أسرع وابنه مرثد يهحمد
ملكي سبأ وذي ريدان، وكلاهما معروف من قبل من خلال النقوش التي تعود إلى عهد الملك إل شرح يحضب الأول ملك سبأ وذي ريدان وعهد ابنه وتار يهأمن ملك سبأ وذي ريدان، وكان سعد شمس وابنه يعملان لصالح ملوك سبأ من الأسرة الأصلية حين كانا قيلين على قبيلتهما ذمري الواقعة أراضيها جنوب وجنوب شرق صنعاء، وفي فترة حكمهما كان اليمن يمر بمرحلة صراع وتنافس شديد بين كافة القوى الفاعلة وهي مملكة سبأ ومملكة حضرموت والريدانيين المدعومين بالقبائل الحميرية للسيطرة على أراضي مملكة قتبان التي كانت في حالة احتضار.

خاض الملك سعد شمس أسرع عدة معارك ضد مناوئيه، ولكن المعارك الأهم هي التي خاضها في منتصف القرن الثاني الميلادي تقريباً ضد قتبان وحضرموت ومن معهما من الريدانيين وبني معاهر والتي عرفت بالحرب الشاملة بين كل الملوك وكل الجيوش، والتي انتهت بتحكيم زعيم همدان من بني بتع القيل يريم أيمن وأخيه بارج يهرحب.

وفي النصف الثاني من القرن الثاني للميلاد صار زعيم همدان يريم أيمن ومعه أخوه كرب إل وتر على رأس السلطة ملكين على سبأ وعادا إلى اللقب البسيط (ملك سبأ)، وبذلك أسس يريم أيمن أسرة حاكمة جديدة، حيث حكم بعده ابنه علهان نهفان ملك سبأ، وفي عهده حدث أول تحالف بين حاكم يمني والأحباش، حيث عقد تحالف مع جدرت ملك الحبشة، وفي الداخل تحالف مع يدع أب غيلان وقام بأول حالة زواج سياسي معروف حتى الآن، وذلك عندما زوج ابنته (ملك حلك) بـ (إل ع يلط) ابن ملك حضرموت.

كان الهدف من ذلك التحالف هو القضاء على قوة الريدانيين النامية باضطراد مهددة مصالح الجميع، ونتيجة للتحالف الثلاثي السبئي الحضرمي الحبشي صار الريدانيون محاصرين من جميع الجهات، وقد ظهرت نتيجة التحالف بعد ذلك باكتساح القوات السبئية للمنطقة الريدانية، وإخضاعهم بالقوة ولكن دون القضاء عليهم نهائياً.

لم يمضِ الكثير من الوقت حتى تبدت التحالفات في عهد شاعر أوتر ملك سبأ وذي ريدان بن علهان نهفان في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث للميلاد، فقد حدث خلاف بينه وبين صهره إل عز يلط ملك حضرموت، كانت نتيجة الخلاف اكتساح قوات شاعر أوتر مناطق حضرموت وصولاً إلى العاصمة شبوة، التي دمرتها القوات السبئية وأعادت ملك حلك أخت الملك شاعر أوتر وزوجة الملك إل عز يلط، ووقع ملك حضرموت في الأسر ونقل إلى العاصمة السبئية مارب.

بعد ذلك حكم الملك لحيعثت يرخم في ظروف لا تزال غامض وفي عهده تدل النقوش على أن الأحباش هاجموا مدينة ظفار (منكث) حاضرة الريدانيين، حيث أرسل قوات من بني جرت لمناصرة الملك الريداني لعززم يهنف يهصدق ملك سبأ وذي ريدان، وبعد فترة وجيزة صار على رأس السلطة ملك جديد هو فارع ينهب ملك سبأ باللقب البسيط، وتبعه ابنيه إل شرح يحضب وأخيه يأزل بين ملكي سبأ وذي ريدان، وفي عهدهما خاضا حروباً طاحنة كانت موجهة ضد الأحباش وحلفائهم من الملوك الريدانيين وهم: الملك الريداني شمر يهحمد ملك سبأ وذي ريدان، ومن بعده الملك الريداني كرب إل أيفع ملك سبأ وذي ريدان.

لم تؤدِ معارك إل شرح وأخيه يأزل بين إلى نتيجة حاسمة، وخلفهما بالحكم الملك نشأ كرب يأمن يهرحب ملك سبأ وذي ريدان في منتصف القرن الثالث للميلاد، وعاصره من الجانب الريداني الملك ياسر يهنعم ملك سبأ وذي ريدان، ولم تسجل النقوش حدوث أي معارك بينهما، وانتهى الأمر بدخول الملك الريداني ياسر يهنعم ومعه ابنه لملك شمر يهرعش العاصمة السبئية مارب بين عامي 265 - 270 للميلاد، وبذلك تنتهي مرحلة الصراع داخل مملكة سبأ بسقوط العاصمة مارب في يد الريدانين.


 
هذه نبذه عن جبل حبشي


جبل حبشي (أو جبل ذُخر) هو جبل مسنم يقع في محافظة تعز في الجمهورية اليمنية، في الناحية الغربية لجبل صبر ويفصل بينهما وادي الضباب. وقد عرف جبل حبشي قديماً بإسم جبل ( ذَخر )، ويعتبر إحدى مديريات قضاء الحجرية وتنقسم إلى دائرتين إنتخابيتين (58/59). وتتبع ناحية جبل حبشي- ذَخِرْ - 13 عزلة هي بلاد بني الوافي (أكثر عزلة سكاناً 19.658 نسمة) وادي بني خولان ، وعزلة القحاف ، وعزلة الحقل، وعزلة الحبيل ، وعزلة الشراجة ، وعزلة بني عيسى ، وعزلة البريهة ، وعزلة المراتبة، وعزلة المحشا ، وعزلة بني بكاري ، وعزلة عدينة، وعزلة نمرة (أصغر عزلة سكاناً 2452نسمة). ويبلغ عدد سكان مديرية جبل حبشي 160 ألف نسمة. وتحتوي على العديد من المواقع الأثرية والتاريخية. الجوامع:أهمها جامع وضريح الشيخ الجليل أحمد ابن علوان في يفرس، والجامع الكبير- قرية تبيشعة،قبة الشيخ " وجيه الدين " - قبة عدينة،جامع المقرئي : يقع بجانب قبة الشيخ" وجيه الدين "، ضريح " الشيخ جابر ": يقع في قرية الرحبة عزلة الشراجة، جامع الحضرمي : يقع في قرية العرمة التابعة لعزلة الجبل. الحصون والقلاع: حصن الوجيه : يقع في عزلة الشراجة، حصن القلة : يقع بالقرب من قرية جبل بعزلة القحاف ،حصن دار الكافر: يقع في الناحية الغربية من قرية المزبار ،حصن تالبة : يقع إلى الجنوب من عزلة بني عيسى ، حصن شرياف : يقع بالقرب من قرية شرياف عزلة بني عيسى ، المزبار : يقع في أعلى جبل حبشي ،حصن عامر : يعرف حالياً باسم حصن الحجرية يقع في بلاد بني الوافي، حصن الدرب : يقع في قرية الرحبة ، حصن جبل القاع : يقع في قرية رهبة ، عزلة القحاف،حصن عفه : يقع في قرية السبير ، عزلة " عدينة "، حصن الكريف : يقع في عزلة القحاف ، حصن الوافي : يقع في عزلة بلاد الوافي وينسب إلى بني الوافي الذين انتقلوا من خولان العالية واستقروا في المنطقة خلال العصر الإسلامي.




مملكة سبأ

من القرن (10) ق.م حتى القرن (2) الميلادي


مواضيع ذات صلة

العرض التاريخي:

تشكلت مملكة سبأ من تجمع عدة قبائل أهمها: قبيلة سبأ، وقبيلة أربعان ، وتلقب حكامها

بلقب (مكرب) ثم بلقب (ملك)، وكانت عاصمتها الأولى مدينة صرواح جنوب غرب العاصمة الثانية مدينة مأرب. شهدت مملكة سبأ نهضة عمرانية كبيرة وخاصة في عهد المكرب يدع إل ذرح الذي شيد وأضاف إلى معبد الإله المقه (صاحب) الوعول في صرواح ومعبد (المقه) صاحب أوام في مارب ومعبد ثالث للإله المقه في المساجد، ويمثل سد مارب أهم المنجزات المعمارية لمكاربة سبأ، حيث يعد أكبر منشأة هندسية مائية قديمة في الجزيرة العربية، امتدت أراضي مملكة سبأ في عهد المكاربة لتشمل المناطق الواقعة بين العاصمة مارب شرقاً وصنعاء غرباً، وفي القرن السابع قبل الميلاد وجه المكرب - الملك كرب إل وتر عدة حملات إلى معظم مناطق اليمن وتمكن من القضاء على مملكة أوسان المنافس القوي لمملكة سبأ وعدد من ممالك المدن في الجوف إضافةً إلى سيطرته على إقليم المعافر، وبذلك يكون قد وَحَّدَ معظم مناطق البلاد تحت سلطة السبئيين. استمرت سيطرة السبئيين في عصر الملوك على معظم مناطق اليمن عدة قرون، كانت سبأ خلالها تتعرض لبعض فترات الضعف مما يؤدي إلى خروج بعض المناطق عن السيطرة مثل: مدن الجوف التي شكلت فيما بينها مملكة جديدة باسم مملكة معين في القرن الرابع ق . م.

في حوالي سنة 24 ق.م. كانت اليمن هدفاً لحملة قوية قام بها أليوس جاليوس حاكم مصر الروماني، وهي الحملة التي باءت بالفشل بعد أن وصلت إلى أسوار العاصمة السبئية مارب. وكان الهدف الرئيس من الحملة هو السيطرة على تجارة الطيوب التي كان يتحكم بها أهل اليمن وتدر لهم أموالاً طائلة.

وفي مطلع القرن الأول الميلادي زادت الضغوط على الدولة السبئية بظهور قوى جديدة منافسة للأسرة التقليدية، حيث ظهرت قوة الريدانيين ذوي الأصول القتبانية في منطقة رعين، مما شجع الهمدانيين شمال صنعاء وبنو جرت جنوبها على التطلع إلى الحكم، وانتهى الأمر بسقوط الأسرة السبئية التقليدية ووصول بنو جرت بقيادة القيل سعد شمس أسرع وابنه مرثد إلى سٌدَّة الحكم في منتصف القرن الثاني للميلاد تقريباً، فيما ظل الريدانيون مستقلين بمناطقهم، وآخر الملوك من الأسرة السبئية الأصلية هو وتار يهأمن بن إل شرح يحضب الأول.










لحج  - Lahj

مملكة أوسان

من القرن (10) ق.م حتى القرن (7) ق.م + القرن الثاني ق.م . حتى القرن الأول ق . م.


العرض التاريخي:

عرفت مملكة أوسان كدولة من خلال نقش النصر الذي سجله المكرب - الملك السبئي كرب إل وتر

في معبد الوعول في مدينة صرواح، وتقع أراضي أوسان في المنطقة الواقعة بين وادي بيحان وعدن. وتدل الشواهد الأثرية والنقشية على أن مركز أوسان كان في وادي مرخة وامتدت سيطرتها جنوباً إلى البحر العربي وخليج عدن، وربما أنها شملت منطقة المعافر (الحجرية حالياً).

لا تعرف حتى الآن البدايات الأولى لظهور المملكة، ومن خلال النقوش الأوسانية القليلة التي تم العثور عليها يمكن القول أن حكام أوسان اتخذوا لقب مكرب ثم لقب ملك، ووفق أحدث الدراسات العلمية فقد كانت أوسان موجودة منذ القرن العاشر قبل الميلاد، وحققت ازدهاراً ملحوظاً في القرن الثامن قبل الميلاد، مما دفع ملوكها إلى توسيع نطاق سيطرتهم على حساب جيرانهم في قتبان وحضرموت، وفي القرن السابع ق . م تعرضت لهجوم كاسح من القوات السبئية بقيادة المكرب - الملك كرب إل وتر مكرب سبأ، حيث قتل ملك أوسان (مرتع) وتم تدمير معابدها والقصر الملكي (مسور) ووزعت أراضيها بين مملكة سبأ وحلفائها القتبانيين والحضارمة، وخضع الجزء الأكبر من أراضيها لسيطرة القتبانيين.

وفي ظروف غامضة ظهرت مملكة أوسان من جديد في القرن الثاني ق.م تقريباً، وخلال تلك الفترة حكم خمسة من الملوك فقط، تم العثور على تماثيل لبعضهم، ثم اختفت من جديد في بداية القرن الأول قبل الميلاد تقريباً دون معرفة ملابسات ظهورها واختفائها.


حجه -Hajja




الخميس، 28 أبريل 2011



رحلة أبن بطوطه إلى مدينة تعز

رحله ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار


مقتطف من الرحلة إلى اليمن في سنة 750هـ/ 1349م



(واستمرت نحو24 عاماً من طنجة بالمغرب العربي)

يقول فيها (وبعد ستة أيام من خروجنا عن جزيرة سواكن وصلنا إلى مدينه خلي وتعرف باسم ابن يعقوب وكان من سلاطين اليمن ساكنا بها قديما وهي كبيره حسنه العمارة يسكنها طائفتان من العرب وهم بنو حرام وكنانة وجامع هذه المدينة من أحسن الجوامع وفيه جماعه من الفقراء المنقطعين إلى العبادة ومنهم الشيخ الصالح العابد الزاهد قبوله الهندي من كبار الصالحين . لباسه مرقعه وقلنسوه لبد وله خلوه متصلة بالمسجد فرشها الرمل والحصير بها والبساط ولم أر بها حين لقائي له شيئا إلا إبريق الوضوء وسفره من خوص النخيل فيها كسر شعير يابسة وصحيفة فيها ملح وسعتر فإذا جاءه احد قدم بين يديه ذلك ويسمع به أصحابه فيأتي كل واحد منهم بما حضر من غير تكلفة شيء وإذا صلوا العصر اجتمعوا للذكر بين يدي الشيخ إلى صلاة المغرب وإذا صلوا المغرب اخذ كل واحد منهم موقفه للتنفل فلا يزالون كذلك إلى صلاة العشاء الآخرة فإذا صلوا العشاء الآخرة أقاموا على الذكر إلى ثلث الليل ثم يذكرون إلى ان تحين صلاة الإشراق فينصرفون بعد صلاتها ومنهم من يقيم إلى ان يصلي الضحى بالمسجد وهذا دأبهم أبداً ولقد أردت الإقامة معهم باقي عمري ولم أوفق لذلك والله تعالى يتداركنا بلطفه وتوفيقه وسلطان حلي عمر بن ذؤيب من بني كنانة وهو من الفضلاء والأدباء والشعراء سافر في حجته من مكة إلى جدة وكان قد حج في سنة ثلاثيه ولما قدمت مدينته أنزلني وأكرمني وأقمت في ضيافته أياماً وركبت البحر في مركب له أوصلني إلى بلدة السرجة بلدة صغيرة يسكنها جماعه من أولاد اللهبي وهم ضائفة من تجار اليمن أكثرهم ساكنون بصعدة ولهم فضل وكرم وإطعام أبناء السبيل يعينون الحجاج ويركبونهم في مراكبهم ويزودونهم من اموالهم وقد عرفوا بذلك واشتهروا به فكثر الله أموالهم وزادهم من فضله وأعانهم على فعل الخير وليس بالأرض من يماثلهم في ذلك إلا الشيخ بدر الدين النقاش الساكن ببلده القحمه فله مثل ثم رحلنا إلى مرسي الحارث ولم ننزل به ثم إلى مرسي الاهواب ثم إلى مدينه زبيد مدينه عظيمه باليمن بينها وبين صنعاء أربعون فرسخا وليس باليمن بعد صنعاء اكبر منها ولا أغنى من أهلها واسعة البساتين كثيره المياه والفواكه من الموز وغيره وهي بريه لاشطيه احد قواعد بلاد اليمن مدينه كبيره كثيرة العمارة بها النخيل والبساتين والمياه املح بلاد اليمن وأجملها ولأهلها لطافه الشمائل وحسن الأخلاق وجمال الصور ولنسائها الحسن الفائق الفائت وهي وادي الخصيب الذي يذكر في بعض الآثار (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ في وصيته "يامعاذ إذا جئت وادي الخصيب فهرول "ولأهل هذه المدينة سبوت النخيل المشهورة وذلك أنهم يخرجون في أيام البسر والرطب في كل سبت إلى حدائق النخل ولا يبقى بالمدينة احد من أهلها ولا من الغرباء ويخرج اهل الطرب وأهل الأسواق لبيع الفواكه والحلاوات وتخرج النساء ممتطيات الجمال في المحامل ولهن مع ماذكرنا من الجمال الفائت والأخلاق الحسنه والمكارم وللغريب عندهن مزية ولا يمتنعن من تزويجه كما يفعلن نساء بلادنا فاذا أراد السفر خرجت معه وتودعه وان كان بينهما ولد فهي تكفله وتقوم بما يجب له إلى ان يرجع ابوه ولا تطالبه في أيام الغيبه بنفقه ولا كسوه ولا سواها وإذا كان مقيما فهي تقنع منه بالقليل من النفقه والكسوة ولكنهن لا يخرجن عن بلدهن ابدا ولو أعطيت إحداهن ماعسى أن تعطاه على أن تخرج من بلدها لم تفعل وعلما تلك البلاد وفقهاؤها اهل صلاح ودين وامانه ومكارم وحسن خلق ولقيت بمدينه زبيد الشيخ العالم الصالح ابا محمد الصنعاني والفقيه الصوفي المحقق ابا العباس الابياني والفقيه المحدث ابا علي الزبيدي ونزلت في جوارهم فاكرموني وأضافوني ودخلت حدائقهم واجتمعت عند بعضهم بالفقيه القاضي العالم أبي زيد عبدالرحمن الصوفي احد فضلاء اليمن ووقع عنده ذكر العابد الزاهد الخاشع احمد بن العجيلي اليمني وكان من كبار الرجال واهل الكرامات وذكروا ان فقهاء الزيديه وكبراءهم أتوا مره إلى زيارة الشيخ احمد بن العجيبل فجلس لهم خارج الزاوية واستقبلهم أصحابه ولم يبرح الشيخ عن موضعه فسلموا عليه وصافحهم ورحب بهم ووقع بينهم الكلام في مساله القدر وكانوا يقولون أن لا قدر وان المكلف يخلق افعاله فقال لهم الشيخ "فان كان الأمر على ماتقولون فقوموا عن مكانكم هذا "فارادوا القيام فلم يستطيعوا وتركهم الشيخ على فدخل الزاويه واقامو كذلك واشتد بهم الحر ولحقهم وهج الشمس وضجوا بما نزل بهم فدخل اصحاب الشيخ اليه وقالوا له "ان هؤلاء القوم قد تابوا إلى الله ورجعوا عن مذهبهم الفاسد "فخرج عليهم الشيخ فاخذ بايديهم وعاهدهم على الرجوع إلى الحق وترك مذهبهم السيئ " وأدخلهم زاويته فأقاموا في ضيافته ثلاثا وانصرفوا إلى بلادهم وخرجت لزيارة قبر هذا الرجل الصالح وهو بقرية يقال لها غسانة خارج زبيد ولقيت ولده الصالح ابا الوليد إسماعيل فأضافني وبت عنده وزرت ضريح الشيخ وأقمت معه ثلاثا وسافرت في صحبته إلى زياره الفقيه ابي الحسن الزيلعي وهو من كبار الصالحين ويقدم حجاج اليمن إذا توجهوا للحج وأهل تلك البلاد وأعرابها يعظمونه ويحترمونه فوصلنا إلى جبله وهي بلده صغيره حسنه ذات نخيل وفواكه وانهار فلما سمع الفقيه ابو الحسن الزيلعي بقدوم الشيخ ابي الوليد استقبله اوانزله بزاويته وسلمت عليه وأقمنا عنده ثلاثة أيام في خير مقام ثم انصرفنا وبعث معنا احد الفقراء فتوجهنا إلى مدينه تعز حاضرة ملك اليمن وهي من أحسن مدن اليمن وأعظمها وأهلها ذوو تجبر وتكبر وفظاظه وكذلك الغالب على البلاد التي يسكنها الملوك وهي ثلاث محلات احدها يسكنها السلطان ومماليكه وحاشيته وأرباب دولته وتسمى باسم لا اذكره والثانيه يسكنها الأمراء والأجناد وتسمى عدينه والثالثة يسكنها عامة الناس وبها السوق العظمى وتسمى المحالب و"سلطان اليمن "وهو السلطان المجاهد نور الدين علي بن السلطان المؤيد هزبر الدين داود بن سلطان المظفر يوسف بن علي بن رسول اشتهر جده برسول لان احد خلفاء بني العباس أرسله إلى اليمن ليكون بها أميرا ثم استقل اولاده بالملك وله ترتيب عجيب في قعوده وركوبه كنت لما وصلت هذه المدينة مع الفقير الذي بعثه الشيخ ابو الحسن الزيلعي في صحبتي قصد بي إلى قاضي القضاة الإمام المحقق صفي الدين الطبري المكي فسلمنا عليه ورحب بنا وأقمنا بداره في ضيافته ثلاثا فلما كان اليوم الرابع وهو يوم الخميس وفيه يجلس السلطان لعامه الناس .دخل بي عليه فسلمت عليه وكيفيه السلام عليه أن يمس الإنسان الأرض بسبابته ثم يرفعها إلى رأسه ويقول "أدام الله عزك " ففعلت كمثل ما فعله القاضي عن يمين الملك وأمرني فقعدت بين يديه فسالني عن بلادي وعن مولانا أمير المسلمين جواد الاجواد أبي سعيد رضي الله عنه وعن ملك مصر وملك العراق وملك اللور فأجبته عما سال من أحوالهم وكان وزيره بين يديه فأمره باكرامي وانزالي وترتيب قعود هذا الملك انه يجلس فوق دكانه مفروشه مزينه بثياب الحرير وعن يمينه ويساره اهل السلاح ويليه منهم أصحاب السيوف والدرق ويليهم أصحاب القسي وبين أيديهم في الميمنة والميسرة الحاجب وأرباب الدولة وكاتب السر وأمير جندار على رأسه والشاويشيه وهم من الجنادره وقوف على بعد فإذا قعد السلطان صاحوا صيحة واحده "بسم الله " فإذا قام فعلوا مثل ذلك فيعلم جميع من بالمشور وقت قيامه ووقت قعوده فإذا استوي قاعدا دخل كل من عادته إن سلم عليه فسلم ووقف حيث رسم له بالميمنة أو الميسرة لا يتعدى احد موضعه ولا يقعد إلا من أمر بالقعود يقول السلطان للأمير جندار "مر فلانا يقعد " فيتقدم ذلك المأمور بالقعود عن موقفه قليلا وقعد على بساط هناك بين ايد القائمين في الميمنة والميسرة ثم يؤتي بالطعام وهو طعامان طعام للعامة وطعام للخاصة فأما الطعام الخاص فأكل منه السلطان وقاضي القضاة والكبار من الشرفاء ومن الفقهاء والضيوف وأما الطعام العام فيأكل منه سائر الشرفاء والفقهاء والقضاة والمشايخ والأمراء ووجوه الأجناد ومجلس كل إنسان للطعام معين لايتعداه ولا يزاحم احد منهم احد وعلى مثل هذا الترتيب سواء هو ترتيب ملك الهند في طعامه فلا اعلم هل ان سلاطين الهند آخذو ذلك عن سلاطين اليمن ام سلاطين اليمن اخذو ذلك عن سلاطين الهند وأقمت في ضيافة سلطان اليمن أياماً وأحسن إلي وأكرمني وانصرفت إلى صنعاء وهي قاعدة بلاد اليمن مدينه كبيره حسنه العمارة بناؤها بالآجر والجص كثيرة الأشجار والفواكه والزرع معتدلة الهواء طيبه الماء ومن الغريب ان المطر ببلاد الهند واليمن والحبشة إنما ينزل في أيام القيظ وأكثر مايكون نزوله بعد الظهر من كل يوم في ذلك الأوان فالمسافرون يسافرون عند الزوال لئلا يصيبهم المطر وأهل المدينة ينصرفون إلى منازلهم لان إمطارها وأبله متدفقه والمدينة مفروشه كلها فإذا نزل المطر غسل جميع أزقتها وانقاها وجامع صنعاء من احسن الجوامع وفيه قبر نبي من الانبياء عليهم السلام ثم سافرت منها إلى مدينه عدن مرسى بلاد اليمن على ساحل البحر الأعظم والجبال تحف بها ولا مدخل اليها الا من جانب واحد وهي مدينه كبيره لا زرع بها ولا شجر ولا ماء وبها صهاريج يجتمع فيها الماء أيام الأمطار والماء عبى بعد منها فربما منعه العرب ولوا بين اهل المدينة وبينه حتى يصانعوهم بالمال والثياب وهي شديده الحر وهي مرسى اهل الهند تاتي اليها المراكب العظيمة من كنبايت وتانه وكولم وقالقوط وفندراينه والشاليات ومنجرور وفاكنو وهنور وسندابور وغيرها وتجار الهند ساكنون بها وتجار مصر أيضاً وأهل عدن ما بين تجار وحمالين وصيادين للسمك وللتجارمنهم اموال عريضه وربما يكون لأحدهم المركب العظيم بجميع مافيه لايشاركه فيه غيره لسعه مابين يديه من الأموال ولهم في ذلك تفاخر ومباهاه ذكر لي ان بعضهم بعث غلاما له ليشتري له كبشا وبعث اخر منهم غلاما له برسم ذلك ايضا فاتفق انه لم يكن بالسوق في ذلك اليوم الا كبش واحد فوقعت المزايده فيه بين الغلامين فانهي ثمنه إلى أربعمائة دينار فأخذه احدهما وقال "ان راس مالي اربعمائه دينارفان اعطاني مولاي ثمنه فحسن والا دفعت فيه راس مالي ونصرت نفسي وغلبت صاحبي" وذهب بالكبش إلى سيده فلما عرف سيده بالقضية أعطاه الف دينار وعاد الاخر إلى سيده خائبا بضربه واخذ ماله ونفاه عنه ونزلت في عدن عند تاجر يعرف بناصر الدين الفاري فكان يحضر طعامه كل ليله نحو عشرين من التجار وله غلمان وخدم اكثر من ذلك ومع هذا كله فهم اهل دين وتواضع وصلاح ومكارم أخلاق يحسنون إلى الغريب ويؤثرون على الفقير ويعطون حق الله من الزكاة على مايجب ولقيت بهذه المدينة قاضيها الصالح سالم بن عبدالله الهندي وكان والده من العبيد الحمالين واشتغل ابنه بالعلم فراس وساد وهو من خيار القضاة وفضلائهم وأقمت في ضيافته أيام)



كتاب استمتعت كثيراً بقراءته وكأنني كنت أحد مرافقيهم في البعثة المتوجهة إلى اليمن السعيد عام (1761-1767م) في القرن الثامن عشر أي منذ حوالي 246سنة وهو من تأليف توركيل هانسن الدنماركي عام 1962م وترجمه إلى الانجليزية عام 1964م بعنوان العربية السعيدة ومن ثم ترجم إلى العربية عن طريق الأستاذ محمد احمد الرعدي وكما قال الدكتور المقالح في مقدمة الكتاب انه حين ظهور الكتاب باللغة العربية كان بمثابة الكشف عن مخطوط نفيس أو نقش نادر يؤرخ لأول حملة علمية أوربية وصلت إلى اليمن وزارت مصر قبل دخول الحملة الفرنسية الشهيرة بنصف قرن تقريباً .


وبعد سبع سنوات كأنها الدهر انتهت الرحلة الحزينة وعاد آخر فرسانها إلى كوبنهاجن لقد توجهوا جمعياً إلى العربية السعيدة ولكن لم يعد من هؤلاء الرجال الستة إلى الدنمارك إلا واحد فقط .

لقد بدأت الرحلة بهم جميعاً في يناير 1761م وانتهت بعودة نيبور "Carsten Niebuhr" في نوفمبر 1967م .

جاءت البعثة الدنماركة لتثبت أن اليمن ليست كغيرها فقد كانت مصدر البخور والمّر ومصدر كثير من المنتجات التي كان الغرب ما يزال يهتم بها.

وقد كشفت الرحلة أجزاء أخرى عن الخصائص الإنسانية والأخلاقية والحضارية للإنسان اليمني في عصر الرحلة وبالمقارنة بين إنسان اليمن ذي الحس الحضاري بالإنسان في بقية الأقطار التي زارتها البعثة في تلك الفترة نجد أنفسنا أمام ظاهرة تستحق التسجيل والإشارة وان هذه الأرض هي ارض السعادة كما يقال .. ففي إحدى صفحات الكتاب يقول الكاتب: وسار فورسكال في هذه المناطق دون أن يحاول احد تهديده أو تكدير صفوه وقد كتب في رسالة يقول قبل الآن كنت مضطراً أن أواجه الأبحاث النباتية واللصوص في وقت واحد . لقد شعر براحة كبيرة في اليمن حيث علم أن باستطاعته مواصلة أبحاثه النباتية في سلام وأمان مواجهاً اقل العوائق كما لو كانت بلده وفي ما عدا الأمراض والمضايقات الشخصية من داخل أفراد البعثة أنفسهم وكيد بعضهم لبعض فإن بقائهم في اليمن كان فترة ضيافة طويلة..

ويستطرد المؤلف قائلاً : وهاهم الآن بعد أن واجهوا في رحلتهم الصعاب الكثيرة يصلون البلد الذي قصدوه فيستقبلون فيه استقبال الضيوف الذي طال انتظارهم ويرحب بهم كما يرحب بالأصدقاء القدامى العائدين إلى وطنهم .

كانت تلك البعثة هي أول بعثة ترسلها دولة إلى اليمن واهم بعثة ترسلها أوروبا حتى ذلك الوقت ، وتتكون من ستة افراد هم : البرفسور فون هافن متخصص في اللغات والبرفسور فورسكال عالم نبات وفيزيائي والمهندس الملازم نيبور عالم في الرياضيات والفلك والدكتور كرامر طبيب وفيزيائي وبورنفانيد فنان ورسام ونحات.

وما يهمني هنا هو وصولهم إلى تعز فقد أخذوا معهم من المخاء ما يكفي الإنفاق منه سنة كاملة في المناطق المرتفعة وعند غروب الشمس في 9 يونيو 1763م أي منذ حوالي 246 سنة وهذا التاريخ يتوافق مع وجود وعيش جدي السابع والثامن من ذلك القرن .. اتجهوا إلى تعز وقد وصفوا الطريق إليها بأنها كانت طرق حجرية وغير مأمونة ليلاً وفي النهار كانت الممرات الجبلية خطرة للغاية وأمطار وعواصف شديدة وتحولت الطرق إلى انهار مزبدة وأخذت المناظر تتبدل أمام ناظريهم ووجدوا أنفسهم بين تلال خصبة ومناظر بعيدة لمدرجات خضراء مزروعة بالقمح وأصبح في استطاعتهم الهروب من شمس الهجير إلى ظلال أشجار التين (البلس) والتمر الهندي (الحمر) وفي الثالث عشر من شهر يونيو بعد أربعة أيام فقط من مغادرتهم مدينة المخاء وصلوا إلى تعز الواقعة في أكمة .

ورغم أن حاكم تعز في تلك الأيام انزعج حين رآهم بسبب الإشاعات في المخا عنهم (قصة طويلة) قادهم إلى منزل ليقيموا فيه وأرسل إليهم خروفين مع طعامهما وكيسين من الطحين وتقبل منهم هدية كانت عبارة عن لفة من الكتان الهندي.


وقد رفع من معنوياتهم الطقس البارد مقارنة بالمخاء وكانت السماء تمطر عليهم كل يوم مطراً خفيفاً.

في هذه الوقت شكل العمل كل اهتمامهم فبدأ نيبور يجمع المعلومات عن تاريخ المدينة وشكل حكومتها وقام برسم صورة اولية للبنايات داخل أسوارها ومنظرها من جهة الشمال رغم ان الرسم ليس من اختصاصه. وإنما من اختصاص بورنفانيد الذي كان مشغولاً طوال اليوم برسم نباتات فورسكال وقد وصفت المدينة بأنها تقع أسفل جبل صبر الذي يشتهر محلياً بأنه مغطى بجميع الأزهار في العالم ولم يسمح لهم الحاكم رغم محاولاتهم العديدة بالذهاب إلى جبل صبر.. وبدلاً من ذلك ذهب نيبور إلى جبل يسمى جبل سورق.

ولاحظت في هذا الكتاب من حين وصولهم البعثة حتى مغادرتها لم يأتوا على سيرة شجرة القات أو ان اليمنيين كانوا يمضغونها من عدمه ولعل تلك الفترة لم يكن القات ذا أهمية أو انه لم يُعرف في ذلك الزمن.

وقد يكون في تفصيلات مذكراتهم وخصوصاً العالم نيبور وكتبه الذي اخذ يجمع المعلومات عن تاريخ تعز وشكل حكومتها ما يغني في ذلك وأتمنى أن يأخذ هذا الاقتراح في الاعتبار البحث في كتبه وترجمتها من قبل وزارة الثقافة أو السياحة في اليمن والمهتمين وغيرهم بهذا الشأن لتعرف أشياء كثيرة عن تلك الفترة الغائبة عنا.

ولولا مضايقة الحاكم للبعثة وتدخله في شئونهم لكانت حققت أهدافاً كبيرة في معرفة المزيد عن المدينة وللأسف ففي العشر الأوراق الموجودة بالكتاب والتي من المفروض أن تتحدث عن المدينة وأهميتها والزراعة فيها والأسواق ودور العبادة وأخلاق وطباع الناس من العامة الذين قابلوهم واين سكنوا في هذه المدينة وعدد سكانها وغير ذلك من المعلومات القيمة إلا أنها تكلمت عن مشاكلها مع الحاكم ومحاربته للقبائل الثائرة في جبل صبر وطلب الحاكم للرشوة ومرض مرافقيهم –فورسكال-حتى أنها لم تذكر اسم الحاكم في تلك الفترة –وهو ليس الإمام- لأن الإمام كان في صنعاء العاصمة . وتكلموا في هذه الأوراق العشر عن جاسوس حاكم المخاء وغير ذلك.

ونظراً لأنه لم يتم اختراع الكاميرا في ذلك الزمان فقد تم رسم مدينة تعز ومبانيها عن طريق نيبور مع انه لم يكن متخصص في الرسم كما ذكرت سابقاً إلا أنها تعتبر وثيقة هامة جداً عن المدينة في تلك الفترة وكيف كانت تبدو.

وقد لاحظت في هذا الرسم (مفاتيح) أرقام من رقم 1 وحتى رقم 14 تقريباً لبعض المساجد والمعالم والدور ولكنها لم توضح في الكتاب أو في الرسم ماهية تلك المفاتيح .

وأخيراً انصح بقراءة الكتاب لأنه مشوق جداً جداً وثري بالمعلومات القيمّة .



اراشيف